التداعیات المحلية والإقلیمیة للإنتخابات البرلمانية في أرمینیا
إجراء الإنتخابات البرلمانية في جمهوریة أرمینیا في الثاني من نیسان/أبریل 2016 یعد أول تطور سياسي هام علی مستوی منطقة القوقاز في بدایة السنة الجدیدة. والنقطة الأهم في المسألة قبل الخوض في تفاصیلها هي أن هذه الانتخابات جرت في اطار التغییر الحاصل للهیکل السیاسی في أرمینیا. ففي دیسمبر 2015 جری استفتاء عام في أرمینیا حیث تحول بموجبه النظام السیاسی لأرمینیا بعد 25 سنة من رئاسي (مرکزية رئیس الجمهوریة) إلی برلماني (مرکزية رئیس الوزارء). وبالتالي سیصبح موقع رئیس الجمهوریة في أرمینیا منذ بدایة عام 2018 موقعا بروتوکلیا وستکون رئاسة الوزراء هي السلطة الرئیسیة التي تمسك بزمام السلطة التنفیذیة للبلاد. تحظی الانتخابات البرلمانیة الأخیرة في أرمینیا بأهمیة بالغة من منطلق أنها جرت کأولی إنتخابات بعد تغییر النظام السیاسی للبلاد. حیث سینتخب المجلس الوطني الأرمیني، الذي سیبدأ أعماله في بدايات عام 2018، رئیس الوزراء القادم الذي سیتبوأ رأس الهرم السیاسی في أرمینیا.

مهّد إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانیة الاخیرة الطریق لاستمرار حضور وتواجد سرج سرکيسیان في رئاسة الوزراء من ینایر 2018. وسيکون بإمکان سرکسیان الذي یشغل منصب رئاسة الجمهورية لولایتین علی التوالي منذ عام 2008، البقاء علی رأس السلطة السیاسیة والتنیفیذیة في أرمینیا ولکن هذه المرة من موقع رئاسة الوزراء طوال عام 2018 حتی 2022 (موعد إجراء الإنتخابات البرلمانیة القادمة). وفي حال انتخب سرکيسیان رئیسا للوزراء في ینایر 2018 والذي یبدو محسوما، ستکون هذه المرة الأولی التي یتسنی فیها لشخص أن یبقی علی رأس السلطة التنفیذیة والسیاسیة بعد ولایتین من رئاسة الجمهوریة منذ إستقلال أرمینیا. فلم يحالف هذا الحظ الرئیسین السابقین ليون بطروسيان وروبيرت قوجاریان. وعلیه، سیکون هناك إحتمال کبیر جدا في التصعید والمواجهة بین قوی المعارضة السیاسیة و سرج سرکسيان بعد عام 2018.

وأما فیما یتعلق بالتداعیات السیاسیة لهذه الانتخابات تجدر الإشارة إلی زیادة وتیرة التجاذبات والتوتر السیاسی في أرمینیا مباشرة بعد تولی سرکسیان رئاسة الوزراء في ینایر 2018 ومزید من التبعیة إلی روسيا لغایات بلورة الإستقرار السیاسي ولاسیما تلقي المساعدات المالیة والاقتصادية بهدف تحسین الوضع المعیشي في المجتمع وبالتالي تعزیز مکانة روسیا التقلیدیة في هذا أرمينيا. ولایفوتنا القول بأن بدء أعمال سرج سرکسیان في ینایر 2018 کرئیس مرتقب للوزراء سیتزامن مع احتمال انتخاب الهام علییف لولایة رابعة علی التوالي رئیسا لجمهوریة آذربیجان خلال الإستحقاق الرئاسي القادم في أکتوبر 2018، ما من شأنه أن یرفع وتیرة التوتر والصراع في منطقة کاراباخ ناهیك عن زیادة الصراع وبروز الخلافات الداخلیة بین القوی السیاسیة المعارضة وحکومتي سرکسیان وعلییف.