أبعاد وزوایا هامة للرسائل الإقلیمیة والدولیة الخاصة باختبار الولايات المتحدة قنبلة غیر نوویة في أفغانستان
التقاریر الصادرة حول إختبار الولايات المتحدة قنبلة غیر نوویة في محافظة ننغرهار في أفغانستان بتاریخ 13 من نیسان/أبریل العام الجاري تشیر إلی استهداف مواقع لتنظیم الدولة الإسلامیة (داعش) ما أسفر عن مقتل 36 عنصرا من التنظیم حسب الإحصاءات الأولیة. هذا وتقدر السلطات الأفغانية هذا العدد حسب البیانات الثانویة بـ 94 قتیلا. إستخدمت واشنطن القنبلة التي أطلق علیها "أم القنابل" لأول مرة في ظروف تعقّد العلاقات بین القوی العالمیة وموازنة القوی بینها لاسیما فیما یتعلق بالأزمة السورية وأوضاع حلفائها الإقلیمیين. من ناحیة التوقیت فقد تم إختبار هذه القنبلة قبل بدء مفاوضات متعددة الأطراف باستضافة روسیا في موسکو تحت عنوان "المصالحة الوطنية وأمن الأفغان" حیث یمکن إعتبار الإختبار الأمریکي الأخیر رسالة إلی روسیا والتحالف من الدول المشارکة في هذه المفاوضات بمعنی أن الولايات المتحدة لم ولن تغادر الساحة الأفغانیة، علما بأن الزيارة الأخیرة لمستشار ترامب في شؤون الأمن القومي ماکماستر إلی أفغانستان تحمل الدلالة بأن تقاطع الأهداف والمصالح الروسیة – الأمریکیة في أفغانستان من شأنه أن يؤدي إلی مزید من عدم الإستقرار وانعدام الأمن في هذا البلد. وبشکل عام یمکن إعتبار إستعراض القوة الأمريکیة في أفغانستان خطوة باتجاه تبریر الفشل السیاسی والعسکري للولایات المتحدة الأمریکیة في أفغانستان. الواقع یشیر إلی أن الولايات المتحدة لاتزال حريصة علی دعم الحلف الأطلسي والقوات الأفغانية في أفغانستان وتعتبر مهمة الناتو في أفغانستان أمرا حیویا. وعلیه یتوقع أن نشهد في ظل سیاسة أمریکا الجدیدة في افغانستان في عهد ترامب مزیدا من التعاون في مجال تدریب القوات الدفاعية والأمنیة الأفغانية من قبل القوات الأمریکية وقوات الحلف الأطلسي ویُتوقع کذلك ارسال مزید من القوات الأمریکیة إلی افغانستان. إلی جانب روسیا، يحمل إلقاء قنبلة غیر نووية علی افغانستان رسائل إلی کل من کوریا الشمالية والصین. فالولایات المتحدة الأمریکیة باختبارها هذه القنبلة أرسلت إلی بیونغ یانغ هذه الرسالة بأنها یجب أن تنتظر أية خطوة من قبل أمریکا ویحتمل أیضا أن تکون هنالك ضغوط علی الصین للتعاون مع أمریکا بخصوص کوریا الشمالية إلا أنه یستبعد أن تتعاون الصین مع أمریکا في مجال نزع سلاح کوریا الشمالیة ولکن احتمال تعاونهما في مجال إستئناف المفاوضات الدولية لتسویة أزمة کوریا الشمالية يبقی واردا.