عدد من التعليقات: ۱۶۴
منذ إنهیار نظام صدام حسین یزداد کل عام عدد المشارکین الشیعة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) في الأربعینیة الحسینیة حیث قُدِّر عدد
رمز الخبر: ۱۴
تأريخ النشر: 14:39 - 22 July 2017

1- المقدمة

منذ إنهیار نظام صدام حسین یزداد کل عام عدد المشارکین الشیعة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) في الأربعینیة الحسینیة حیث قُدِّر عدد الزوار خلال السنوات الأخیرة بما یناهز 20 میلیون زائر. فلا مثیل لها الحدث علی مر تاریخ الشیعة والإسلام وإنما تاریخ البشریة جمعاء من نواحي کثافة عدد الزوار والمسار الطويل فیه وتکراره سنویا ومدی شعبیته وهدوءه.

اللافت للنظر هو أن محاولات المملکة العربیة السعودیة، مع کل ما تحظی به من سند مالي کبیر ودعم باقي الدول والحکومات لها خلال العقود الماضية لتوسيع الطاقة الإستیعابية للحرمین الشریفین تحقیقا لمشارکة المزيد من الحجاج لم تکن ناجحة حیث أن عدد الزوار فیها لم یتجاوز ستة ملایین حاج بل وقد شهدت أحداث مفجعة کسقوط الرافعة وکارثة منی في السنة الماضية.

هذه الظاهرة الإلهیة خلقت فرصة تاریخیة للشيعة ليتمکنوا وبالإدارة الواعیة والذکية من نشر معارف أهل البیت علیهم السلام وتعزیز الدبلوماسیة الثقافیة ویمهدوا لتشکیل حکومة مهدویة (عجل الله تعالی فرجه الشریف) عادلة. وفيما يلي نذکر هنا بعضا من مکاسب هذا الحراك العظیم:

- فصل الشیعة عن الوهابیة العنیفة لدی الرأي العام العالمي؛

- تطویر ثقافة الإسلام المحمدي الأصيل؛

- لفت أنظار العالم إلی الفکر الشیعي والإسلام الأصیل؛

- توفير أرضیة مناسبة لمزید من الوحدة والتضامن بین العالم الشیعي فیما یخص المواقف الدولية والتأثیر علیها.

لهذه الأسباب بذلت وسائل الإعلام العالمية منذ سنوات قصاری جهدها وبشکل مبرمج ومنسق للتشویة علی والحد من نشر الأخبار المتعلقة بهذا الحراک العظیم، فهي تعلم بأن تشکیل جبهه إسلامية موحدة تحت رایة أبي عبدالله الحسین (علیه السلام) الإصلاحیة والهادفة إلی إحیاء سنن الإسلام المحمدي الأصیل يمثّلُ خطراً کامناً للمتغطرسین والإستکبار العالمي.

یسلط هذا التقریر الضوء علی کیفیة الإستفادة من إمکانیات حراك الأربعینیة العالمي لتحقیق التماسك وتطویر الحراك الاسلامي العالمي ونشر الثقافة المحمدية الأصیلة وتعزیز الدبلوماسیة الثقافیة للعالم الشيعي.

2- إستراتیجیة الأمبریالیة لإحتواء الشیعة

إن إحدی إستراتیجیات الإمبریالیة العالمیة لإحتواء الشیعة هي منع تعزیز علاقات التعاون بین المرکز السیاسی للشیعة (ایران) والمرکز المذهبي للشیعة (العراق) ونشر الخوف من إیران والإسلام، تتجلی مصادیقها في النقاط التالية:

- العمل علی إبعاد العراق عن ایران عبر:

. ابداء القلق الواضح من اقتراب العراق من إیران؛

. تهدید العراق من مغبة الإقتراب من إیران وتطویر العلاقات بین البلدین؛

. العمل علی إعادة نشر قوات عسکریة في العراق؛

. نشر الخوف بین أهل السنة في العراق من التقارب بین شیعة العراق و ایران؛

. إثارة الجدل حول القومية العربية والأعجمیة؛

. العمل علی إبقاء أعضاء من حزب البعث وأتباعه في هیکلیة الحکومة العراقية؛

- إضعاف حکومة الشیعة في العراق والعمل علی تعزیز المعارضة؛

- العمل علی تقسیم العراق؛

- إبداء القلق من خلق نماذج من تنظيمات شعبية شيعية في العراق علی يد إیران؛

- عرقلة القضاء علی داعش وأنصارها؛

- الترویج لزمرة داعش المجرمة والسفاحة کحکومة إسلامية وکرمز للإسلام العالمي؛

- الدعاية ضد إیران الإسلامیة وفي کل مناسبة باستخدام أية وسیلة أو أداة ثقافية وفنية.

3- الوضع الراهن في مسيرة الأربعینیة

الف) الجموع الغفیرة من الشیعة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) ومن مختلف الجنسیات:

إن إحدی المواضیع الهامة واللافتة في المسیرة هو الحضور الکثیف للشعیة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) ومن مختلف الجنسیات. وقد لا تجد حدثا تاريخيا أو تعليم ديني یلمّ شمل الشیعة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) علی المستوی الدولي مثلما تفعله المسیرة.

ب) مجموعات انسانية من مختلف الشرائح الإجتماعية:

إحدی میزات المشارکين في المسیرة هي المکانة الإجتماعية والإقتصادية المتفاوتة لدیهم حیث أن الطبقات الراقية والمتوسطة والفقیرة من مختلف المجتمعات تجتمع معا علی محور محبة الإمام الحسین (علیه السلام) ومذهب الشيعة. ونجد أیضا المتعلمین إلی جانب دارسي التعلیم الأساسي کما نجد الأغنیاء إلی جانب الفقراء ونری أیضا أهالي المدن والقری والنساء والرجال والأطفال والشیوخ وغيرهم الکثیر الکثیر في هذه المسیرة.

ج) مجموعات انسانیة من مختلف اللغات والثقافات (تحقق الوحدة القومية والعرقیة واللسانیة والجغرافیة والمذهبية والإثنیة إلخ رغم التعدد والإختلافات):

إن اللغات والثقافات المختلفة للمشارکین في هذا الحراك العظیم تعتبر إحدی المیزات الهامة لهذه المسیرة حیث أن کثیرا من الناس ومن مختلف الشعوب والدول یشارکون في هذه المسیرة ویجسدون فیها سیادة الوحدة في التعدد والتوصل إلی أمة عالمیة موحدة.

د) الدوافع المذهبیة والانسانیة الراقية:

إن المیزة الموحدة لدی کافة المشارکین في المسیرة هي إمتلاکهم لدوافع مذهبية انسانیة علی أعلی مستویاتها. فهذه الدوافع توجد وبوضوح کامل لدی المشارکین في المسیرة ناهیك عن الفئات المضیفة لهم. إن محبة الإمام الحسین (علیه السلام) خلقت لوعة في قلوب الناس لا یسع أيا من أولیاء الله أو مصلحي العالم ایجاده. کأن الکل یعتبر نفسه مدینا للإمام الحسین (علیه السلام) فلکل یقدم ما یملکه علی طبق من الذهب.

ه)الشعور بالتعاون والتضحیة والتسامح ومحبة الآخر:

کل المشارکین في المسیرة یتحلون بدرجة عالیة من الشعور بالتعاون والتضحیة والتسامح واظهار المحبة للآخرین فهذا الأمر يؤدي إلی خلق معالم باهرة من المساعدة والتعاون والتضحیة واظهار المحبة للآخر.

و) إطعام ملایین الزوار:

إن إطعام الزوار وتقدیم مختلف أنواع الطعام والشراب أمر لا مثیل له. فعملیة إطعام الزوار تتم في مساحة کبیرة جدا حیث أن ما من زائر یشعر بالجوع أو العطش وفي أي نقطة کان. فبامکان المشارکین في المسیرة تناول النذورات ومختلف أنواع الأطعمة والأشربة بالمجان تماما.

4. مناشدات من تجمع الأربعینیة العالمي

یمکن تصنیف المناشدات من تجمع الأربعینیة العالمي علی أساس النقاط التالیة:

أ) تحقیق وحدة العالمين الإسلامي والشیعي:

یتبلور في هذه المسیرة تشکیل الأمة الإسلامية علی محور الإسلام المتسامح والمدافع عن الإنسان والسعي لتشکیل حکومة المهدي المنتظر العادلة (عجل الله تعالی فرجه الشریف). فمن خلال دعوة أحرار العالم ومحبي العدالة للحضور في هذه المسیرة وعدم اختزال عاشوراء وثقافته بالتشیع، یمکن جعل العشق والمحبة للإمام الحسین (علیه السلام) محورا للوحدة العالمیة.

ب)الحفاظ والمواظبة علی سنن الأسلاف في المسیرة:

إن هذه السنة التاریخیة والتي تم الحفاظ والمواظبة علیها منذ عام 61 للهجرة من قبل المرجعیات وعلماء الدین الکبار، یجب الإحتفاظ بها وعلی نمطها التقلیدي لأسلافنا. فمن الضرورة بمکان بذل المزید من الجهد للحد من تغییر المسیرة شکلا ومضمونا وعدم معاملتها معاملة حدیثة وفارغة المحتوی.

ج) الإعلان العالمي:

یجب التخطیط للإعلان عن هذا الحدث العظیم عالمیا بالاستفادة من طاقات الدول والشعوب ومنظمات المجتمع المدني.

د) زیادة عدد المشارکین في مسیرة الاربعینیة:

إن زیادة عدد المشارکین في المسیرة تعد من أهداف إدارة الأربعینیة. فینبغي علی هذه المسیرة أن تلم شمل کافة الشیعة ومحبي أهل البیت (علیهم السلام) والمسلمین وأحرار العالم حول محور واحد وأن تشکل تجمعا منقطع النظیر يتطور یوما بعد یوم.

ه) تطویر نموذج الأربعینیة في المجتمعات البشریة:

من الضروري نشر ثقافة الأربعینیة بین شیعة العالم لیتم تشکیل نماذج مماثلة لها بین الشیعة من مختلف الدول وفي نفس الفترة ویتم تعریف هذا الحراك علی الأبعاد الدولية وأن یبنی أسلوب الحیاة الإسلامیة علی أساسه.

و) بناء قنوات إتصال بین المجتمعات الشیعیة:

إن الشیعة الذین یشارکون في هذه المسیرة من أرجاء المعمورة لهم فرصة سانحة لبناء قنوات إتصال فیما بینهم عنوانها ومنطلقها هو محبة الإمام الحسین (علیه السلام) ومذهب الشيعة.

5. الأربعینیة محور الدبلوماسیة الثقافیة في عالم التشیع:

إن الدبلوماسیة الثقافیة وهي الرکن الرابع للدبلوماسیة، عملیة عنوانها الناس وبغض النظر عن الدور الذي تلعبه الحکومات في إدارتها إلا أن اللاعب الرئیس فیها هو الناس لا محالة، فمن هذا المنطلق یجب اعتبار مسیرة الأربعینیة الحسینیة (علیه السلام) خطوة في اطار الدبلوماسیة الثقافیة إلی جانب معالمها المذهبیة.

إن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة کونها الراعي الرئیس للمذهب الشيعي في العالم الاسلامي تعتبر أهم حکومة مسؤولة عن العملیة المسیرة وبعبارة أخری إنها دولة المنشأ في هذا الإجراء الدبلوماسي وأن الناس هم اللاعبين الأساسیين الذین یشارکون في هذا الحراك العظیم من مختلف البلدان.

إن دعم الحکومة العراقیة وفي کافة الساحات لاسیما في مجال التصدي لداعش وإدارة المسیرة الأربعینیة والسیطرة علیها إن دل علی شیء إنما یدل علی الدور المحوري والریادي لایران في العالم الإسلامي وقضايا الشیعة في العالم. فإنهم یعتبرون الجمهوریة الاسلامیة الإیرانیة الراعي الأساسي لهم ولمذهبهم.

إن الإقامة المجیدة لمسیرة الأربعینیة ودعم إیران لها تحمل رسالات هامة علی الساحة الدولیة منها:

1-5. إن قراءة الشیعة عن الإسلام هي قراءة إنسانية ملؤها المحبة والإصلاح حیث لا مکانة فیها للعنف الأعمی والتطرف.

2-5. مسیرة الأربعینیة مسیرة سلمیة ومسالمة ضد السلفیة والعنف والعنصریة العربیة.

3-5 إن الحکومة والشعب الإیراني یدعمون في هذه المسیرة الشعب الذین حاربوهم طیلة ثلاثة عقود الماضیة ولایحملون في قلوبهم أی حقد أو کراهیة تجاه الشعب العراقي. فإنما الشعب الإیراني حاربوا السیاسات الخاطئة والعدوانیة السائدة علی العراق. فعلیه أن التخویف من إیران هو نتاج الفکر المریض للحکومات الغربیة.

6- استراتیجیات مقترحة

وفقا لما ذکر وللاستفادة الأمثل من هذه الفرصة التاریخیة ومنقطعة النظیر والتمتع بفضائل الامام الحسین (علیه السلام) المهداة للعالم الاسلامي والبشریة جمعاء نقترح النقاط التالية:

1-6. تشکیل مؤسسة اداریة مشترکة في العراق للنهوض بإدارة المسیرة وتقدیم أفضل الخدمات إلی زوار الإمام الحسین (علیه السلام).

2-6. تشکیل مؤسسة مختلفة الجنسیات بغیة ادارة الإمکانیات المتوفرة في الأربعینیة وإشراك حكومات ومؤسسات ومنظمات مدنیة للعالم الإسلامي.

3/6. عولمة الأربعینیة والحیلولة دون اختزالها في المذهب الشیعي والإسلام.

4-6. الترويج والإنعکاس العالمي للرسالات السلمیة والأخلاقیة والودیة والإنسانیة والمتفانیة والمخلصة لمسیرة الإربعینیة العظیمة.

الرجوع الى أعلى الصفحة
أرسل لصديق
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: