عدد من التعليقات: ۱۱۰
مع الإقتراب من المراحل الأخيرة لتحرير الموصل والرقة وسقوط المقر الرئيس لداعش، يحاول کل من اللاعبين المنخرطين في العراق وبالأخص في سوريا (التي تتضارب فيها مصالح اللاعبين بشکل
رمز الخبر: ۱۳
تأريخ النشر: 14:33 - 22 July 2017

مع الإقتراب من المراحل الأخيرة لتحرير الموصل والرقة وسقوط المقر الرئيس لداعش، يحاول کل من اللاعبين المنخرطين في العراق وبالأخص في سوريا (التي تتضارب فيها مصالح اللاعبين بشکل أکبر) تثبيت دائرة نفوذهم وسيطرتهم وتحديد سياساتهم للمراحل التالية. تزداد أهمية وحساسية الوضع الراهن نظراً لإحتمالات التجابه بين اللاعبين.

الرؤية الأمريکية

· تکتيک لا إستراتيجية:

لا يعني تحرير کل من الموصل والرقة وجود إستراتيجية أمريکية بل تکتيک أمريکي. الواقع أن الولايات المتحدة تستعد لمواجهة طويلة الأمد في سوريا لا تواجه فيها داعش فقط. قد تتخذ هذه المواجهة شکلاً مباشراً أو بالوساطة ترتکز علی ما يُدعی "تهديد ايران."

· ايران کتهديد موازٍ لداعش أو مقدم عليه:

يعتبر رئيس وکالة المخابرات المرکزية (CIA)، مايک بومبيو، ايران تهديداً أطول أمداً من داعش ويُقدّم السفير الأمريکي السابق والمنسّق الخاص السابق لأمور الشرق الأوسط، دنيس راس، ايران کتهديد مقدم علی داعش. يری راس أنه ليس بمقدور الولايات المتحدة هزيمة داعش أو أن توقف عودتها دون العودة لإيران واحتواءها.

· عدم تحدي المناطق المسيطر عليها، عدم القبول بالممر الإيراني:

رغم الإنتقادات الکثيرة التي يوجهها خبراء السياسة في الولايات المتحدة لسياسة ترامب الشرق أوسطية وغموض تلک السياسة وافتقار الرئيس لإستراتيجية شاملة بشکل محدد، إلا أنهم يُجمعون علی ضرورة ايقاف اتصال الطريق الأرضي بين طهران وبيروت. (حتی لو لم تحدد ايران هکذا هدف في الأساس، فإن "إدراک" الولايات المتحدة واسرائيل من أهداف ايران تشمل ذلک).

يشير دنيس راس في استراتيجيته المقترحة علی إدارة ترامب إلی ضرورة أن تشمل تلک الإستراتيجية أربعة مکونات:

1. عدم تحدي المناطق المسيطر عليها من قبل ايران وروسيا؛

2. عدم القبول بالممر الأرضي إيراني؛

3. إعطاء کل من السعودية والإمارات أدواراً بعد سقوط داعش (في مجالات إعادة الإعمار، الحوکمة والتنمية البشرية).

4. إقناع ترکيا حول القضية الکردية.

وعلیه، فإن نقطة المجابهة المحتملة بين القوی المدعومة من قبل إيران والولايات المتحدة واسرائيل هي الممر الأرضي الإيراني.

الرؤية الإسرائيلية

· احتمال الحرب أو مجموعة من العمليات "الوقائية":

السيناريو المحبّذ اسرائيلياً هو استمرار الحرب السورية بأي سبب من الأسباب وجود داعش أو أي سبب آخر کحرب استنزاف وتفريغ للقوة العسکرية والإقتصادية للمسلمين وايران وحزب الله بشکل خاص. إلا أن الذي يحدث هو زوال داعش في کل من الموصل والرقة، توسّع النفوذ الإيراني، امتداد السيطرة الأرضية الإيرانية حتی البحر المتوسط وزيادة تجربة القوة العسکرية الشيعية وحزب الله. تُترجم هذه التطورات من قبل اسرائيل علی أنها استبدال "تهديد هام" إلی "تهديد وجودي." ومن المحتمل أن تقوم اسرائيل بايقاف هذا التبدّل من "التهديد الهام" إلی "تهديد وجودي" من خلال الحرب أو مجموعة من العمليات "الوقائية."

نصائح لدور ايران

· کلفة الغموض:

تتقاطع طرق اللاعبين المنخرطين في سوريا في افتقارهم لإستراتيجية محددة وتحديدهم للمرحلة الأخيرة (endgame) للأزمة. وبمقدور لاعب کالولايات المتحدة تحمّل الأعباء الإقتصادية والعسکرية والسياسية لذلک وأن تستمر في حالة الغموض، لکن السؤال هو هل بمقدور ايران ان تتحمل تلک الأعباء.

مع اقتراب زوال السيطرة الأرضية لداعش، يبحث جميع اللاعبين عن غنائم أکبر والإستمرار إلی ما وراء الأهداف المحددة سلفا. يُشبّه بعض المحللين وضع الإقليم بالأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية ومحاولة المنافسين الرئيسيين تحديد الحدود ومناطق النفوذ في الهارتلند السوري. تحتاج سياسة ايران في العراق وبشکل خاص في سوريا إلی الشفافية. يجب أن يجري تحديد کل من الأهداف، ما يمکن وما لايمکن تحملّه، المرحلة الأخيرة واستراتيجية الخروج بکل شفافية.

· إعادة تعريف الأهداف:

تتسارع التطورات السورية والعراقية وتقترب داعش من الزوال (علی مستوی الجغرافيا لا الأيديولوجيا). فإن کان الهدف سابقاً ردع وتدمير داعش، حان الآن موعد إعادة تعريف وتحديد الأهداف.

· احتمال الإخلال بالمعادلة الإقليمية:

من المحتمل أن لا يکون تحرير الرقة ووضع اللاعبين الحالي، ومنها مناطق نفوذ ايران، السيناريو الملائم للولايات المتحدة واسرائيل ولذلک قد تلجأ إلی الإخلال بالمعادلة الموجودة. وسيأخذ الإخلال بالمعادلة أشکالا منها القيام بعمليات ضد الحکومة السورية أو المجابهة مع القوی المدعومة من قبل إيران.

سيقوم هذا التقرير بتحليل سياسة ايران تجاه کل من سوريا والعراق بأبعادها المختلفة.


الرجوع الى أعلى الصفحة
أرسل لصديق
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: