عدد من التعليقات: ۷۰۱
رغم أنه من المبکر الحديث عن موجة تشريق تيار السلطة في العلاقات و السياسة الدولية لکن حقيقة المستجدات الراهنة للسياسة الدولية
رمز الخبر: ۱۱
تأريخ النشر: 12:07 - 22 July 2017

التمهيد

رغم أنه من المبکر الحديث عن موجة تشريق تيار السلطة في العلاقات و السياسة الدولية لکن حقيقة المستجدات الراهنة للسياسة الدولية تظهر انه مع تقدم الزمن، تحظی هذه الفکرة والفرضية بقوة أکبر تحليلاً و ايضاحا. وسيکون لاقطاب السلطة في الشرق لاسيما الصين وروسيا هامشا اکبر للمناورة والنشاط. رغم ان هذه الخلاصة لا تبيّن هذه العملية (تشريق تيار السلطة) بصفتها فرصة او مجازفة استراتيجية، إلا أنه لا يمکن عدّها عملية انتقال سهلة وسلسة، و من الطبيعي انها ستودي الی زيادة حجم ومساحة التنافس و الصراع بين قطبي السلطة خصوصاً مع الولايات المتحدة في المستقبل. وهذه الزيادة بدورها تستطيع ان تخلق تغييرات أساسية في النظام الجيوسياسي وتفرعاته الأمنية المختلفة. في ذات السياق وبشکل مقتضب ستتم الاشارة الي بعض الأمواج الداعمة والمقومة لعملية تشريق تيار السلطة.

انخفاض نسبة التفاهم الجيوسياسي والجيواقتصادي للقوی العظمی

يمکن القول بان النظام العالمي الموجود الذي سيطرت عليه الولايات المتحدة لسنوات عدة وکانت تقوم بوضع وتنفيذ الآليات والضوابط الدولية، وکانت القوی العظمی الاخری کالصين و روسيا تقوم بتنفيذ هذه الضوابط قد تعرض اليوم لهزة. کما أن مساحة وحجم تنافس القوی الصاعدة في الجوانب الجيواقتصادية والجوانب الجيوسياسية مع النظام والسلطة الحاکمة وخاصة الولايات المتحدة قد ازداد کثيرا. فالصين وروسيا ونتيجة للفرص الهيکلية المستجدة في النظام الدولي، يسعيان للضغط بهدوء علی تفوّق الولايات المتحدة وحلفائها في شرق آسيا وکذلک أوروبا الشرقية. بعبارة اخری ان تعاظم الدور السياسي والاقتصادي للصين و روسيا استطاع ان يزيد من حجم و حدة الضغط الاستراتيجي علی النماذج التقليدية لسلوکيات الولايات المتحدة في مختلف المناطق بما فيها اوروبا الشرقية وشرق آسيا وحتی الشرق الاوسط.

سعي الصين و روسيا لخلق أوضاع جيوسياسية جديدة

احدي المسارات الجادة التي تحدث حاليا في اورواسيا و يبدو انها ستتضاعف اکثر في المستقبل، هي سعي القوی العظمی مثل الصين وروسيا لخلق فضاءات جيوسياسية جديدة. فقد أدی ازدياد حجم التنافس السياسي للصين في محيطها الامني الشرقي خصوصا في اسيا والبلطيق وسعي اميرکا لتطويق هذه الدولة جيوسياسيا في هذه المنطقة، الی ايجاد رغبة متنامية لدي النخب وصناع القرار في الصين نحو المجالات الجيوسياسية في محيطها الامني الغربي خصوصا في آسيا الوسطی. لذلک وبالاضافة الی الاهداف الاقتصادية المهمة التي ستحققها، بإمکان استراتيجية طريق الحرير ان تکون من بنات افکار وفهم صناع القرار الصينيين للهروب من الحصار الجيوسياسي في منطقة شرق اسيا والتحرک والنشاط في فضاءات جديدة.

اضافة الی ما ذکر بخصوص الصين، فبالامکان مشاهدة مثل هذه الرغبة لدی روسيا لاسيما بعد أزمة أوکرانيا. فقد أثّرت ازمة اوکرانيا واتساع مساحة التوتر بين الغرب وروسيا بشکل کبير علی الاوضاع الجيوسياسية لليورو أطلسي لصالح روسيا ولهذا السبب تبدو رغبة هذا البلد لايجاد فضاءات جيوسياسية جديدة خصوصا في اورأسيا مهمة و ضرورية.

ارتفاع وتيرة مراجعة العلاقات بين اللاعبين الاقليميين والقوی الشرقية

إن إحدی التيارات الحديثة التي بامکانها داعم فکرة وفرضية تشريق تيار السلطة هي تنامي رغبة اللاعبين والدول المختلفة المتحالفة مع الولايات المتحدة في التقارب وتطويرها المضطرد لعلاقاتها مع أقطاب القوة في الشرق خصوصاً مع الصين وروسيا. يمکن مشاهدة هذا الموضوع في السنوات الاخيرة وفي الشرق الأوسط ولاعبي هذه المنطقة، من خلال السعي نحو زيادة المسارات التفاعلية مع أقطاب القوة في الشرق لاسيما روسيا والصين.

اعادة تقييم تيار السلطة والاستراتيجية العسکرية في الولايات المتحدة

إن إحدی الاشارات التي تُظهر تنامي حجم التنافس والصراع بين الولايات المتحدة والقوی العظمی الأخری خاصة الصين وروسيا، هي إعادة تقييم تيار السلطة ودخول الإستراتيجية العسکرية الاميرکية مرحلة Third Offset (التعويض الثالث) وسعي واشنطن للاحتفاظ بالفجوة الموجودة بين قدراتها والآخرين من خلال إحداث تحول في شؤونها العسکرية.

التطور والتحسن الملحوظ في القدرات العسکرية لمنافسي أميرکا ونية الولايات المتحدة الأميرکية الاحتفاظ بالفجوة الموجودة بين قوتها والاقطاب الاخری خاصة الصين وروسيا، أدی الی سعيها لإعادة تقييم قدراتها وقوتها واستراتيجياتها العسکرية خلال عامي 2015 و 2016. بشکل عام يمکن القول بان حرکة الولايات المتحدة نحو استراتيجية Third Offset اضافة الي أنها تظهر حاجة هذا البلد الاستراتيجية الی تطوير شوونها العسکرية، يمکنها ان تکون نتيجة استيعابها للتهديد الآتي من الاقطاب الاخری للقوة مثل الصين وروسيا، وسعي هذين البلدين لتصغير فجوة القوة بينهما والولايات المتحدة وبالتالي التلاعب في الترتيب والنظام الدولي الموجود.

الاستنتاج

صحيح بأنه يجب التاکيد علی ان قسم من عملية انتقال تيار القوة نحو الشرق لاسيما في ابعاده الاقتصادية، قد تحقق علی يد الصين، لکن وکما ذکرنا في مقدمة هذا المقال، فمن المبکر جدا الحديث عن تعميم هذه القوة علی المجالات السياسية وکذلک نجاح أو عدم نجاح عملية تشريق تيار السلطة. إن احد ابرز التحديات والعراقيل الماثلة أمام عملية تشريق تيار السلطة والقوة، هي الولايات المتحدة وترامب وشعاراته بخصوص إعادة الحياة لاميرکا وقوتها. نوعية الصراعات الاخيرة التي خاضتها اميرکا مع الصين وروسيا المتمثلة في هجومها الصاروخي علی سوريا وکذلک ايفاد اسطولها البحري الی شبة الجزيرة الکورية والاعلان عن تنفيذ إجراء احادي الجانب في حال عدم تعاون الصين، يدل علی زيادة إشارات التوتر والتنافس بين القوی العظمی في المستقبل القريب.

الرجوع الى أعلى الصفحة
أرسل لصديق
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: